ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني
مباني الأصول الإستصحابية 18
معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )
لهذه الامّة المرحومة ببركة نبيّها ووليّها فلا ينافي ابتلاء الأمم الماضية ما ذكرناه من حكم العقل كما قد يتوهّم ومن جهته أشكل الامر على بعض الاعلام فتصدّى لرفعه بما لا يتمّ به المرام فعلى ما قرّرناه لا يبعد ان يكون ما نشاهد من المولى من اذنه لارتكاب غير العلم للعبد في مقام الامتثال مبنيّا على ذلك وامّا القول بانّه من باب الضّرر المحتمل أو المظنون الّذى يحكم العقل باجتنابه ففيه مع انّه معارض بمثله في بعض الموارد انّ ذلك انّما يتمشّى في الأمور الدّنيويّة الّتى يعلم العبد بترتّب الآثار عليها في نفس الامر سواء علم بها أم لم يعلم بل هي شيء يتّفق فيه حكم الشّبهات الثّلاث شبهة الحكم وشبهة المفهوم وشبهة المصداق من حيث ترتّب الآثار على المؤثّرات كاحراق النّار واطفاء الماء واضرار السّم وغيرها [ في أن قياس المضار الأخروية بالمضار الدنيوية قياس مع الفارق ] وامّا الأمور الاخرويّة المنوط ضررها بوقوع التّقصير من العبد بالنّسبة إلى شيء من طرق الامتثال ويندفع بقبول عذره في كلّ من الشّبهات الثّلاث كما دلّ عليه السّمع القاطع وقضى به بديهة العقل بالنّسبة إلى المولى العدل الحكيم الغنىّ عن عذاب العبد فحكمه ليس كذلك سيّما بعد تصريح المولى برضاه بشيء من الطّرق الّذى قرّرها للعبد في مقام اقدامه على الامتثال كما هو الشّأن في المقام مع انّ قياس المضارّ الاخرويّة بالمضار الدّنيويّة يقتضى عدم الفرق بينهما في لزوم ترتيب الآثار على المؤثّرات في جميع صور الاعتقادات حتّى في كثير من صور العلميّات ايض لو فرضنا عدم مطابقتها للواقع كما يتّفق كثيرا ما فانّ في هذا الفرض يكون امر الضّرر الدّنيوى منوطا بالواقع ولا يؤثّر فيه الاعتقاد أصلا بخلاف الضّرر الاخروىّ فانّه ممّا لم يقل به أحد بكونه مبنيّا على نفس الامر والواقع ولا ينطبق القول به لشئ من قواعد العدليّة ايض وبالجملة فقياس أحد الضّررين بالآخر قياس مع الفارق مع انّ مقتضى المقايسة قياس الضّرر الحاصل من مخالفة التّكليف الاخروىّ بالضّرر الحاصل من مخالفة التّكليف الدّنيوىّ لا قياسه بمطلق المضارّ الدّنيويّة الّتى لا مدخليّة للتّكليف في كثير منها كبعض